المنجي بوسنينة

355

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وافى السّعيد وجفّنا * ما كان نأمل من سعاده وتشرّفت بحريننا * فيه وأكرمت الوفاده لمحت عليه شيمة * غرست على طيب الولادة زهرت بطلعته أوال * ونالها منه شهاده وسلمان التاجر من الشعراء المكثرين المجيدين ، وعلى الرغم من ضياع الكثير من شعره ، إلا أن الذي ما زال باقيا يزيد على الخمسة آلاف بيت جلها في مدح آل البيت ورثائهم ، من ذلك تخميس معارضته لهمزية البوصيري في مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلم : ( خفيف ) لهجت في مديحك * الشّعراء فغشاها من الجمال سناء ولذا قلت حيث طاب الثّناء * فبك زان المديح والإطراء يا وصيّا سمت به الأنبياء * بلبل المدح من بحسنك غنّى صرّح القول فيك وصفا وكنّى * وعلمنا ما فوق معناك معنى كلّ فضل يعنو لفضلك فالنا * سنّ ثراء وأنت فيهم سماء [ شعر سلمان التاجر ، جمع وتحقيق : عبد الجليل العريض وأنيسة المنصور ، مخطوط ] ومن ذلك تخميسه لمعارضة الشاعر طه العرادي للقصيدة « الأزرية » في مدح آل البيت نسبة لناظمها كاظم بن محمد الأزري ( ت 1211 ه / 1796 م ) ، وقد بلغت مقاطعها أكثر من 128 مقطعا من البسيط ، بالإضافة إلى معارضاته الأخرى وهي كثيرة منها معارضته لرائية أبي تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي ( ت 214 ه / 829 م ) والتي رثى فيها والده : ( طويل ) أيفتر منّي الثّغر أو يحمد الصّبر * وقد غالني في والدي أحمد الدّهر فتى تستمدّ الشّمس من نور وجهه * وتستطر الأنواء إذ أعوز القطر فتى لشروق الشّمس في حرّ وجهه * عروب ومنه الضوء يكتسب البدر وله أيضا نظم على نمط الرّباعيات ، منه قوله في وصف تسيير نساء الحسين من كربلاء إلى الكوفة : ( طويل ) سل الطّفّ عن ركب به حفّ موكب * من الملأ الأعلى ينوح ويندب وبالرّغم هل طيّفت بمصرع قتلاها ؟ * متى سيّرت فيه لكوفان زينب طرق سلمان التاجر بشعره جميع الأنماط ، من معارضات ، ورباعيات وتخميسات ، ونوع في القوافي ، لكنه ظل أمينا على اقتفائه طريق شعراء العربية الكبار من أمثال طرفة بن العبد وأبي تمام والمتنبي والشريف الرضي ، ملتزما عمود الشعر العربي وموسيقاه المتمثلة في بحوره التقليدية ، واقفا موضوعاته كل ما يعتقده حقا ، متجنبا الهجاء والذم كما في قوله : ( بسيط )